لَمَســاتُ البَيانِِ لِتَجْــويدِ القُــرْآنِ
أخي الزائر الكريم ...................................
نرحب بك في منتدى تجويد القرآن الكريم فأهلاً بك في منتداكم( لمسات البيان لتجويد القرءان) ان هذا المنتدى منكم واليكم ......
شارك معنا بما تجود به من مقال ، او سيرة ، اوتحقيق مما يخدم كتاب الله....
أخي الزائر الكريم انك لم تسجل بعد ، قم بالتسجيل أولاً .............. وان كنت مسجلا قم بالدخول مع الرحبً والسعة .. لطفاً..........
نَوَّ ر المنتدى بوجودكم فأهلا بكم .............

لَمَســاتُ البَيانِِ لِتَجْــويدِ القُــرْآنِ

أحكام تجويد...قراءات....علوم قرءان.....لغة عربية....تفاسير ....بلاغة.....تراجم وسير .. مقالات
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قراءة الامام نافع في اية من القران دراسة بلاغية تحليلية/الباحث رضوان غانم الطائي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رضوان الطائي

avatar

عدد المساهمات : 7
نقاط : 19
تاريخ التسجيل : 05/12/2011

مُساهمةموضوع: قراءة الامام نافع في اية من القران دراسة بلاغية تحليلية/الباحث رضوان غانم الطائي   الأربعاء 18 يناير 2012, 02:14


تتضمن هذه الآية الكلمة التي قرأها الإمام نافع باختلاف الحركات سواء في أول الكلمة أو وسطها أو نهايتها عن قراءة الآخرين، من ذلك:.
قال تعالى:.  أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ  الآية 246.

(عسا):. عسا الشيء من باب سما ،وعَسَاء بالمد أي يبس وصلب ، وعسا الشيخ يعسو عُسيّا ولى وكبر ، مثل عتا ، وقال الخليل :وعَسِيَ بالكسر لغة فيه ، وعسى من أفعال المقاربة وفيه طمع وإشفاق ... ويقال عسيت أن افعل ذاك بفتح السين وكسرها وقرئ بهما قوله تعالى:.  فهَلْ عَسَيْتُمْ (1)(2).وتضمنت هذه الجملة قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا  معناها الشرعي ((أي قال لهم نبيهم : أخشى أن يُفرض عليكم القتال ثم لا تقاتلوا عدوكم وتجبنوا عن لقائه))(3). وقرأ الإمام نافع عَسِيْتُمْ بكسر السين.((والكسرة لغة في (عسى) إذا اتصل بمضمر خاصة . وقد حكي في اسم الفاعل (عَسِيَ) وهذا يدل على كسر السين في الماضي))(4).وجملة:  أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ  استئناف ثان بعد جملة:  ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ (5) سيق مساق الاستدلال لجملة:  ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ  (6) .
ـــــــــــــــــــ
1- سورة محمد : من الآية 22.
2- ينظر :الصحاح :1/467.مادة(عسى).
3- صفوة التفاسير : 1/157.
4- الكشف عن وجوه القراءات:1/303.
5- سورة البقرة : من الآية 243.
6- س،ن : من الآية 190.
*********************************************************************
وفيها زيادة تأكيد لفظاعة حال التقاعس عن القتال بعد التهيؤ في سبيل الله،والتكرير في مثله يفيد مزيد تحذير وتعريض بالتوبيخ؛ فإن المأمورين بالجهاد في قوله: ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ لا يخلون من نفر تعتريهم هواجس تثبطهم عن القتال، حبا للحياة ومن نفر تعترضهم خواطر تهون عليهم الموت عند مشاهدة أكدار الحياة، ومصائب المذلة والهوان، فضرب الله لهذين الحالين مثلين: أحدهما ما تقدم في قوله: ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ والثاني قوله:  أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ  وقد قدم أحدهما وأخر الآخر: ليقع التحريض على القتال بينهما،ومناسبة تقديم الأولى أنها تشنع حال الذين استسلموا واستضعفوا أنفسهم، فخرجوا من ديارهم مع كثرتهم، وهذه الحالة أنسب بأن تقدم بين يدي الأمر بالقتال والدفاع عن البيضة؛ لأن الأمر بذلك بعدها يقع موقع القبول من السامعين لا محالة، ومناسبة تأخير الثانية أنها تمثيل حال الذين عرفوا فائدة القتال في سبيل الله لقولهم: { وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ } إلخ. فسألوه دون أن يفرض عليهم فلما عين لهم القتال نكصوا على أعقابهم، وموضع العبرة هو التحذير من الوقوع في مثل حالهم، بعد الشروع في القتال، أو بعد كتبه عليهم، فلله بلاغة هذا الكلام، وبراعة هذا الأسلوب: تقديما وتأخيرا(1).

وأجرى الاستفهام مجرى التعجيب والتشويق من حال فريق من بني إسرائيل ، اختلف أول حاله عن آخره فقد كانوا يودون أن يؤذن لهم بالقتال فلما كتب عليهم القتال جبنوا عن لقاء عدوهم. ((ولما كان الإخلال من الشريف أقبح قال  الْمَلَإِ  ))(2). أي الأشراف من الناس سموا بذلك لأنهم يملأون العين مهابة واجلالة والقلوب هيبة (3)((ولما كان ذلك من أولاد الصلحاء أشنع قال مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ  واثر التعبير القرآني لفظ(إسرائيل)، وهو يعقوب ، ولم يقل ( بني يعقوب)، ((لما في لفظ إسرائيل من أن معناه عبد الله أو صفوة الله ، وذلك على أحسن تفاسيره ، فهزهم بالإضافة إليه ، فكأنه قيل : يا بني عبد الله ، أو يا بني صفوة الله ، فكان في ذلك تنبيه

ـــــــــــــــ
1- ينظر : التحرير والتنوير:2/461-462.
2- نظم الدرر :1/470.
3-ينظر: صفوة التفاسير: 1/156.
***********************************************************
على أن يكونوا مثل أبيهم في الخير ، كما تقول : يا ابن الرجل الصالح أطع الله ، فتضيفه إلى ما يحركه لطاعة الله ، لأن الإنسان يحب أن يقتفي أثر آبائه ، وإن لم يكن بذلك محموداً ، فكيف إذا كان محموداً))(1). ولما كان ممن تقرر له الدين واتضحت له المعجزات واشتهرت عنده الأمور الإلهيات أفحش قال مِنْ بَعْدِ مُوسَى ))(2).ففيها إعلام بأن أصحاب هذه القصة كانوا مع نبي بعد موسى،وكأنه إشارة إلى أنهم أضاعوا الانتفاع بالزمن الذي كان فيه رسولهم بين ظهرانيهم، فكانوا يقولون: اذهب أنت وربك فقاتلا، وكان النصر لهم معه أرجى لهم ببركة رسولهم والمقصود: التعريض بتحذير المسلمين من الاختلاف على رسولهم(3).

 لِنَبِيٍّ لَهُمُ  اللام للتبليغ(4). ولما كان الإختلاف مع الأكابر لاسيما مع الأنبياء أفظع قالSadنبي) ونكره لعدم مقتض لتعريفه(5). ولذلك لم يقل: (إذ قالوا لنبيهم) إذ لم يكن هذا النبي معهودا عند السامعين حتى يعرف لهم بالإضافة،ودقة التعبير في تنكير لِنَبِيٍّ لَهُمُ للإشارة إلى أن محل العبرة ليس هو شخص النبي فلا حاجة إلى تعيينه، وإنما المقصود حال القوم وهذا دأب القرآن في قصصه(6).

ثم قالوا  ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ  ولم يقل (أرسل لنا)؟
لان المقام يقتضي ذكر الفعل (ابعث) دون (أرسل) ذلك أن البعث فيه الإرسال وزيادة فان
فيه معنى الإثارة والإنهاض والتهييج. فجاء السياق في الآية أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ومعناه((انهض للقتال معنا أميرا نصدر عن تدبير الحرب عن رأيه وننتهي إلى أمره))(7).
ـــــــــــــــــ
1- البحر المحيط: 1/318.
2- نظم الدرر :1/470.
3- ينظر : التحرير والتنوير:2/462.
4- اللباب في علوم الكتاب: 4/263.
5- ينظر: نظم الدرر:1/470.
6- ينظر :التحرير والتنوير:2/462.
7-الكشاف :1/378.

*****************************************************************
فأجاب الله تعالى طلبهم قائلا إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا  فلما كان المقام مقام زيادة تحد وقوة مواجهة قالوا ابْعَثْ لَنَا  فلم يكتفوا بالإرسال بل أرادوا أن ينهضوا من المجتمع وهي الإثارة والتهييج.
جاء في نظم الدرر:.((ولما كان عندهم من الغلظة ما لا ينقادون به إلا لإنالة الملك وكان القتال لا يقوم إلا برأس جامع تكون الكلمة به واحدة قالوا ابْعَثْ لَنَا ))(1). قَالَ هَلْ عَسِيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا والأصل عساكم أن تجبنوا إن فرض عليكم أي أتوقع جبنكم عن القتال فادخل (هل) على فعل التوقع ،مستفهما عما هو المتوقع عنده تقريرا وتثبيتا(2). فيكون الاستفهام تقريري وتحذيري، فقوله:  أَلَّا نُقَاتِلَ  مستفهم عنه بـ (هل) وخبر لعسى متوقع، ودليل على جواب الشرط {إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ} وهذا من أبدع الإيجاز: فقد حكى جملا كثيرة وقعت في كلام بينهم، وذلك أنه قررهم على إضمارهم نية عدم القتال اختبارا وسيرا لمقدار عزمهم عليه، ولذلك جاء في الاستفهام بالنفي فقال ما يؤدي معنى "هل لا تقاتلون" ولم يقل: (هل تقاتلون)؛ لأن المستفهم إلى معانيه المجازية كانت حاجة المتكلم إلى اختيار الطرف الراجح متأكدة(3).

وقرأ الإمام نافع عَسِيْتُمْ  بكسر السين على غير قياس، وهي لغة في عسى إذا اتصل بها ضمير المتكلم أو المخاطب، وكأنهم قصدوا من كسر السين التخفيف بإمالة سكون الياء(4).ويلتمس أبو علي* لقراءة الكسر وجها وتأويلاً مقبولاً يقول: ووجه قراءة نافع عَسِيت يقوي قراءته عَسِيت ... أنهم قالوا عسٍ بذلك، وما عسَاه وأعسِي به حكاه ابن الأعرابي ، فقولهم: عسٍ يقوي قراءته (هل عسِيتم) ألا ترى أن عسٍ، مثل: حرّ وشجٍ.... وقد جاء(فعَل و فعِل) في نحو: نَقَمْتَ ونَقِمْتَ، فاستعملوا (فَعِل) في هذا الحرف(5).
ـــــــــــــــــ
1- نظم الدرر: 1/471.
2-ينظر : الكشاف :1/378 ، وينظر: البحر المديد :1/310.
3-ينظر : التحرير والتنوير.2/463.
4- ينظر : م ، ن:2/463.
*-أبو علي الحسن بن احمد بن عبد الغفار الفارسي(ت377).
5- ينظر: الحجة للقراء السبعة: 1/454.
************************************************************
ويؤكد تحليل أبي علي أبو حيان فهو يذكر أن ((المحفوظ عن العرب ألا تكسر السين إلاَّ مع تاء المتكلم والمخاطب ونون الإناث ، نحو : عسِيتُ ، وعسِينَ ، وذلك على سبيل الجواز لا الوجوب ، ويفتح فيما سوى ذلك على سبيل الوجوب ، ولا يسوغ الكسر نحو : عَسَى زيد والزيدان عسَيا ، والزيدون عسوا ، والهندان عَسَيا ، وعَسَاك ، وعَسَاني ، وعَسَاه))(1). ويحكي الرازي كلام أبي علي عن ابن الأعرابي السابق ، ثم يحاول أن يبرز قراءة الإمام نافع من وجهين:.

1- ((أن الياء إذا سكنت وانفتح ما قبلها حصل في التلفظ بها نوع كلفة ومشقة ، وليست الياء من عَسَى كذلك لأنها وإن كانت في الكتابة ياء إلا أنها في اللفظ مدة ،وهي خفيفة فلا تحتاج إلى خفة أخرى.
2-هب أن القياس يقتضي جواز (عَسَى رَبُّكُمْ) إلا أنا ذكرنا أنهما لغتان فله أن يأخذ باللغتين فيستعمل إحداهما في موضع والأخرى في موضع آخر))(2).

((ولما كان القصد التنبيه على سؤال العافية والبعد عن التعرض للبلاء لخطر المقام بأن الأمر إذا وجب لم تبق فيه رخصة فمن قصر فيه هلك ، وسط بين عسى وصلتها قوله : {عليكم القتال} فرضاً لازماً , وبناه للمفعول صيانة لاسم الفاعل عن مخالفة يتوقع تقصيرهم بها  أَلَّا تُقَاتِلُوا  فيوقعكم ذلك في العصيان))(3).ثم توقع منهم عدم القتال وحذرهم من عدم القتال إن فرض عليهم، فجملة:  أَلَّا تُقَاتِلُوا  يتنازع معناها كل من هل وعسى وإن، وأعطيت لعسى، فلذلك قرنت بأن، وهي دليل للبقية فيقدر لكل عامل ما يقتضيه. والمقصود من هذا الكلام التحريض: لأن ذا الهمة يأنف من نسبته إلى التقصير، فإذا سجل ذلك عليه قبل وجود دواعيه كان على حذر من وقوعه في المستقبل، كما يقول من يوصي غيره: افعل كذا وكذا وما أظنك تفعل(4).

ــــــــــــــــــ
1- البحر المحيط:2/264.
2- التفسير الكبير( مفاتيح الغيب):6/145.
3- نظم الدرر:1/471.
4- ينظر : م،ن :2/463.
*******************************************************
 قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ  ((و"ما" اسم استفهام بمعنى أي شيء واللام للاختصاص والاستفهام إنكاري وتعجبي من قول نبيهم: قَالَ هَلْ عَسِيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا لأن شأن المتعجب منه أن يسأل عن سببه))(1).

وجملة:  وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا حال معللة لوجه الإنكار: أي أنهم في هذه الحال أبعد الناس عن ترك القتال؛ لأن أسباب حب الحياة تضعف في حالة الضر والكدر بالإخراج من الديار والأبناء.وعطف الأبناء على الديار لأن الإخراج يطلق على إبعاد الشيء من حيزه، وعلى إبعاده من بين ما يصاحبه، ولا حاجة إلى دعوى جعل الواو عاطفة، وتقدير العامل: وأبعدنا عن أبنائنا،أي تسلط العدو علينا فأخْرَجَنَا من ديارنا وأسَرَ أبناءَنا(2). ولفظة  أُخْرِجْنَا أعم من أن يكون مع الإخراج إبعاد أو لا , وبناؤه للمجهول لأن موجب الإحفاظ والإخراج نفس الإخراج لا نسبة إلى حد بعينه ..ولما كان في {أخرجنا} معنى أبعدنا عطف عليه وَأَبْنَائِنَا  فخلطوا بذلك ما لله بما لغيره وهو أغنى...الشركاء لا يقبل إلا خالصاً.ولذلك أنبأ سبحانه وتعالى أنهم أسندوا ذلك إلى غضب الأنفس على الإخراج وإنما يقاتل في سبيل الله من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا(3).

وقوله: { فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا } إلخ. ((جملة معترضة، وهي محل العبرة والموعظة لتحذير المسلمين من حال هؤلاء أن يتولوا عن القتال بعد أن أخرجهم المشركون من ديارهم وأبنائهم، وبعد أن تمنوا قتال أعدائهم وفرضه الله عليهم والإشارة إلى ما حكاه الله عنهم بعد بقوله: {فلما جاوزه هو الذين امنوا معه} ))(4)(5).

ـــــــــــــــــــ
1- نظم الدرر:2/463.
2- ينظر :البحر المديد :1/310، وينظر :التحرير والتنوير:2/464.
3-ينظر : نظم الدرر:1/471-472.
4- سورة البقرة : من الآية 265.
5- التحرير والتنوير:2/464.
*********************************************************
وقوله:  وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ  ((والله عليم بهم {والله } أي الذي له الإحاطة بكل كمال  ﮉ بالمتولين))(1) وفي الجملة تذييل: لأن فعلهم هذا من الظلم؛ لأنهم لما طلبوا القتال خيلوا أنهم محبون له ثم نكصوا عنه(2).

وجاء السياق بِالظَّالِمِينَ  معلماً بأنهم سألوا البلاء وكان من حقهم سؤال العافية , ثم لما أجيبوا إلى ما سألوا أعرضوا عنه فكفوا حيث ينبغي المضاء ومضوا حيث كان ينبغي الكف فعصوا الله الذي أوجبه عليهم , فجمعوا بين عار الإخلاف وفضيحة العصيان وخزي النكوص عن الأقران وقباحة الخذلان للإخوان(3).

ونلمس في هذه الآية تصويرا فنيّا موحيا فهي من بين الحالات النفسية التي يصورها القرآن إذْ يرسم نموذجا إنسانيا واضحا للعيان ،وقد برز هذا النموذج في حادثة مروية. قال تعالى:.   أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ((وفي هذا المثال يزيد على الضعف ، تلك اللجاجة في أيام السلم وإظهار الشجاعة والاستبسال ، ثم الخور والجبن ، عند ما تحين ساعة النضال!))(4). فرسم لها مشهدا كاملا تبرز فيه الحركات الظاهرة والانفعالات المضمرة وتلتقي فيه الصورة الحسية بالصورة النفسية ، وكأنما الحادث معروض من جديد.وهو تصوير حي تقاس فيه الأبعاد والمسافات فالمعاني ترسم وهي تتفاعل مع نفوس آدمية حية.


ــــــــــــــــ
1- نظم الدرر:1/472.
2- ينظر :التحرير والتنوير: 2/464.
3- ينظر :نظم الدرر:1/472.
4- التصوير الفني في القرآن،سيد قطب،1386هـ - 1966م:47.
***************************************************
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قراءة الامام نافع في اية من القران دراسة بلاغية تحليلية/الباحث رضوان غانم الطائي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لَمَســاتُ البَيانِِ لِتَجْــويدِ القُــرْآنِ :: التفسير :: المنتدى السادس-
انتقل الى: